الشيخ الأنصاري

458

كتاب الطهارة

حتّى يقال إنّه غير متيقّن في السابق ، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال حدوثه وإن لم يعلم بكونه ناشئا عنه فإذا كان الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث فالطهارة رافعة له يقينا ، وإن كان مستصحبا ، إلَّا أنّ الحالة المانعة المعبّر عنها بالحدث متيقّن الوجود عند الحدث المعلوم حدوثه ، وإن لم يعلم تأثيره فالأصل بقاؤه وإن لم يكن ناشئا [ 1 ] . وقد يدفع : بأنّ الحالة المانعة المعلومة عند الحدث المتيقّن مردّدة بين حالة معلومة الارتفاع وأخرى مشكوكة الحدوث ، فالشكّ في بقائها مسبّب عن الشكّ في حدوث الحالة الأخرى ، والأصل عدم حدوثها . اللَّهم إلَّا أن يمنع كون الشكّ في بقاء تلك الحالة المانعة مسبّبا عن الشكّ في حدوث الحالة الأخرى ، بل الشكَّان مسبّبان عن الشكّ في تأريخ الحدث المعلوم وقوعه ، فاستصحاب عدم حدوث حالة مانعة أخرى كاستصحاب بقاء الطهارة معارض باستصحاب الحالة المانعة المعلومة ، فغاية الأمر أنّ هنا استصحابا وجوديا وهو استصحاب الطهارة الرافعة ، وعدميّا وهو استصحاب عدم حدث آخر بعد هذه الطهارة ، ويمكن في المقابل مثله وهو استصحاب الحالة المانعة المعلومة عند الحدث الآخر ، واستصحاب عدم طهارة بعده . نعم ، لو منع جريان [ 2 ] الاستصحاب في الحالة المانعة - المردّد استنادها إلى الحدث المرتفع أو حدث آخر غيره - تمّ ذلك القول . ثمّ إنّ نظير ما نحن فيه : ما لو غسل ثوبا نجسا بماءين يعلم نجاسة

--> [ 1 ] في مصحّحة « ج » : « ناشئا عنه » . [ 2 ] في « أ » و « ب » : « من جريان » .